حسن بن عبد الله السيرافي
233
شرح كتاب سيبويه
غيرها : تربت وجندلت على ما لم يسمّ فاعله . قال سيبويه : " ( ولو مثّلت ما نصبت عليه الأعيار ) . يعني في البيت الذي مضى : أفي السّلم أعيارا ، وأعور في قوله يعني : أعور وذا ناب لتدلّ على النصب في البدل ( لقلت : أتعيّرون وأتعوّرون إذا أوضحت معناها لأنك إنما تجريه مجرى ماله فعل من لفظه ، وقد يجرى مجرى الفعل ويعمل عمله ) . قال أبو سعيد : يعني أنّهم لمّا جعلوا في السّلم أعيارا ، وأعور وذا ناب مجرى قولهم : أقائما وقد قعد النّاس ، والأعيار والأعور ليس بمأخوذ من فعل يجري عليه ، وقائما مأخوذ من فعل ، وقد أضمر ناصبه على لفظ الفعل الذي أخذ منه ، كان الأحسن في الأعيار والأعور أن يقدر فعل من لفظه ، وإن كان لا يستعمل ؛ إذ قد يجري مثله في الكلام على طريق التشبيه . ألا ترى أنّا نقول : قد ترجّلت المرأة ، إذا تشبّهت بالرجال ؛ فهذا التقدير أحسن في مثل هذا . قال : ( وأما قوله عز وجل بَلى قادِرِينَ " 1 " . كأنه قال : بلى نجمعها قادرين ) . وإنّما قدّرها سيبويه بنجمعها لقوله تعالى قبله أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ * بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ " 2 " . وتسوية بنانه أن يضمّ بعضها إلى بعض ولا تكون متفرقة ، والبنان : الأصابع . وذكر الفرّاء هذا المعنى ، وقدّم قبله معنى آخر فيه وفي نظائره ، وهو أن ينصبه بإضمار الفعل المذكور قبله وهو يحسب ؛ كأنه قال : أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى فليحسبنا قادرين . ومثله من الكلام : أتحسب أن لن أزورك ، بلى سريعا إن شاء اللّه ، كأنّه قال : بلى فاحسبني زائرك ، وقال قوم من النحويين : إنّ " قادرين " ينتصب لوقوعه موقع نقدر لأنّ معناه بلى نقدر على أن نسوي بنانه ، وهذا باطل ، لأنّه ليس من نواصب الاسم وقوعه مواقع الفعل . ألا ترى أنّك تقول : أتقوم يا زيد ، فإذا رددته إلى الاسم قلت : أقائم أنت يا زيد .
--> ( 1 ) سورة القيامة ، الآية : 4 . ( 2 ) سورة القيامة ، الآيتان : 3 ، 4 .